عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

590

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وقال ابن عقيل من أصحابنا في كتاب " المفردات " : قد يباح الفسخ وطلاق الحاكم لأجل الغيبة إذا قصد بها الإضرار ، بناء عَلَى أصلنا : إذا ترك الاستمتاع بها من غير يمين أكثر من أربعة أشهر ، فعلى هذه الغيبة المضرة بمجردها قد أثبتت الفسخ لنكاحه ، انتهى . وهذا الأصل الَّذِي أشار إِلَيْهِ قد ذكره القاضي في خلافه ومن تبعه ، وهو ترك الوطء لقصد الإضرار بغير يمين أن حكمه حكم المولى ، وأخذه من قول أحمد ، في رجل تزوج بامرأة ، فلم يدخل بها ويقول : اليوم أدخل ، وغدًا أدخل ، قال : أذهب إِلَى أربعة أشهر ، إِن دخل بها وإلا فرق بينهما . ونص فيمن ظاهر من امرأته سنة فجاءت تطالب فليس له أن يعضلها بعد أربعة أشهر ، ثم تطلق عليه إِن أبي التكفير والطلاق . وقال ابن عقيل في " عمدة الأدلة " وفي كتاب " المفردات " : عندي إِن قصد الإضرار خرج مخرج الغائب ، وإلا فمتى حصل إضرارها بامتناعه من الوطء ، وإن كان ذاهلاً عن قصد الإضرار تضرب له المدة . وذكر في آخر كلامه : إِن حصل له الضرر بترك الوطء لعجزه عنه كان حكمه كالعنين . فيؤخذ من كلامه أن حصول الضرر للزوجة بترك الوطء لعجزه عنه كان حكمه يقتضي الفسخ بكل حال ، سواء كان بقصد من الزوج أو بغير قصد ، وسواء كان مع قدرته أو عجزه ، وكذا ذكره الشيخ تقي الدين ابن تيمية في العاجز ، وألحقه بمن طرأ عليه خنث أو عُنة ، وبالعاجز عن النفقة . وذكر أبو الخطاب ، وصاحب " المحرر " إِن امتنع من وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر بغير عذر ، وطلبت الفرقة فرق بينهما ، ولم يعتبرا قصد الإضرار . وقال صاحب " المغني " : لابد أن يظهر دليل يدل عَلَى إرادة الضرر . ومذهب مالك وأصحابه أن ترك الوطء من غير عذر يوجب الفسخ مع اختلافهم في تقدير المدة ، فهذا كله في حق الزوجات .